الشيخ فخر الدين الطريحي

286

مجمع البحرين

لأنها سنة كانت حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ( 1 ) . وفي قول إنه يوم اتفق فيه ثلاثة أعياد عيد المسلمين وعيد النصارى وعيد اليهود ، ورد بما روي أن ذلك لم يتفق فيما مضى ولم يتفق بعد إلى يوم القيامة . والحجة - بضم الحاء - الاسم من الاحتجاج ، قال تعالى : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [ 4 / 165 ] وقال ولله الحجة البالغة [ 6 / 149 ] بأوامره ونواهيه ولا حجة لهم عليه . وفي الحديث في تفسير الآية : قال إن الله يقول للعبد يوم القيامة عبدي كنت عالما ؟ فإن قال نعم قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة ( 2 ) وجمع الحجة حجج كغرفة وغرف . والحجة السنة ، وجمعها حجج كسدرة وسدر ، قال تعالى ثماني حجج [ 28 / 27 ] أي ثماني سنين . والحجة بالكسر : المرة من الحج على غير القياس ، والجمع حجج كسدر . قال تغلب : قياسه الفتح ولم يسمع من العرب ، وبها سمي الشهر ذو الحجة بالكسر ، وهو شهر الحج . وحجة الوداع قرئت بكسر الحاء وفتحها وكسر الواو وفتحها ، وهي سنة عشر بعد الهجرة . والحاج جمعه حجاج بالضم ، وهم زوار البيت وقصاده . وحجيج أيضا . والحجاج بالفتح اسم رجل من أتباع معاوية ، ومن قصته على ما ذكر في مروج الذهب أن أم الحجاج بن يوسف - وهي القارعة بنت همام - ولدت الحجاج مشوها لا دبر له وأبى أن يقبل ثدي أمه وغيرها ، فأعياهم أمره ، فيقال إن الشيطان تصور لهم في صورة الحارث بن كلدة فقال : ما خبركم ؟ فقالوا : ابن ولد ليوسف أبى أن يقبل ثدي أمه . فقال : اذبحوا له تيسا أسود وأولغوه بدمه واطلوا به وجهه

--> ( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 127 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 560 .